محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

187

تفسير التابعين

وعند قوله جل وعلا : فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما « 1 » . عن ابن جريج قال : قال عطاء : لو أن حاجا أفاض بعد رمي جمرة العقبة ، فطاف بالبيت ولم يسع فأصابها - يعني امرأته - لم يكن عليه شيء ، لا حج ولا عمرة ؛ من أجل قول اللّه في مصحف ابن مسعود : « فمن حج البيت ، أو اعتمر ، فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما » فعاودته بعد ذلك فقلت : إنه قد ترك سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ألا تسمعه يقول : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فأبي أن يجعل عليه شيئا » « 2 » . وعن ابن جريج قال : قلت لعطاء : قوله تعالى ذكره : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ « 3 » ؟ قال : مثل ما ذكره اللّه تعالى ذكره « 4 » . وعنه قال : سئل عطاء عن رجل صلى ولم يتمضمض ، قال : ما لم يسمّ في الكتاب يجزئه « 5 » . وقد ذكر النووي شيئا من غريب إفتائه يدل على ما سبق . من ذلك قوله : إذا أراد الإنسان سفرا ، فله القصر قبل خروجه . ومنها : إذا كان العيد يوم الجمعة وجبت صلاة العيد ، ولا يجب بعدها لا جمعة ولا ظهر ، ولا صلاة بعد العيد إلا العصر « 6 » . ومع هذا الإقلال في إعمال الرأي ، فإنه كان إذا قال في المسألة من اجتهاده ، بيّنه

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 158 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 3 / 241 ) 2356 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن عطاء مختصرا ( 1 / 387 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 233 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 5 / 65 ) 5040 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد عن ابن جريج عن عطاء بزيادة في آخره ( 1 / 689 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 10 / 29 ) 11362 . ( 6 ) تهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 344 ) ، والعقد الثمين ( 6 / 86 ) .